عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
658
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وقد قال أبو سليمان الخطّابيّ - وهو أحمد بن محمّد بن إبراهيم - [ من الطّويل ] : ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي كلّ الأمور ذميم ومعاذ اللّه أن يخرج مولانا البحر ومن على طريقه عن حدّ الاعتدال ، ويقول بتكفير أحد من المسلمين ، إلّا بعد ثبوت المكفّر والإصرار عليه بعد الاستتابة ، وقد قال العلّامة ابن تيميّة في ( ص 258 ) من ردّه على البكريّ : ( فلهذا كان أهل العلم والسّنّة لا يكفّرون من خالفهم ) اه مع أنّ هؤلاء ينكرون إنكارا شديدا على القبوريّين وجهّالهم - حسبما قاله لسان حالهم الشّيخ عبد اللّه بن أحمد باسودان في غير موضع من كتبه - ولم يكونوا في ذلك بمقلّدين ، بل كما قال سيّدي عبد اللّه بن حسين بلفقيه حين رمى كتاب غرامة : ( نحن وهّابيّون من أيّام محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي جاء بتكسير الأوثان ، والحنيفيّة البيضاء ) . ورأيت للسّيّد محمّد بن أحمد الأهدل سياقة توافق ما هم عليه ؛ منها : أنّ طلب التّوجّه إلى اللّه في المهمّات من الأولياء - مع اعتقاد براءتهم من الحول والقوّة والاتّصاف بالعبوديّة المحضة - جائز ، وهو معنى التّوسّل . ولكنّه لا يكون إلّا عند ضعف اليقين ، والأولى للمؤمن القويّ الإيمان أن لا يجعل بينه وبين اللّه واسطة ؛ فقد قال تعالى : ( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ) . وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يستعين إلّا بالصّبر والصّلاة ، ومتى حزبه أمر . . فزع إلى الصّلاة . أمّا الأولياء . . فإنّهم - مع وجاهتهم وقرب دعائهم من القبول - ضعفاء فقراء لا يملكون لأنفسهم - فضلا عن غيرهم - نفعا ولا ضرّا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . والمكفّرات مقرّرة حتّى في المتون ، والاستتابة واجبة ، والكلام في العلل والأسباب معروف ، والتّوسّلات من جملة ذلك . . فلا حاجة إلى الشّغب فيما الاتّفاق على أصله حاصل .